يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

195

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وصارت ربيعة مع الأزد في قتال مضر ، وكان رئيسهم مسعود بن عمرو الأزدي ، فقتل مسعود ، ثم إن ربيعة صالحت مضر ، فلما اجتمعت ربيعة ومضر بعد أن افترقت قال الشاعر : أصبحت نزارا ونزار يجمع ربيعة ومضر لأنه أبوهما . والمعنى : أصبحت مجتمعة الأولاد إذا دعا بعضهم بعضا إلى النصرة قال : يالنزار . وفي حال التباين والعداوة والحرب كان يقول المضري منهم : يا لمضر ويقول الربيعي يا لربيعة ؛ لأن أحد الفريقين لم يكن ينصر الآخر . فقوله : " أصبحت نزارا " بمنزلة دعاء بعضهم بعضا بهذا اللفظ ، ثم جاء بالمصدر وهو : " دعوة أبرار " توكيدا لذلك ، وأضافه إلى الفاعل تبيينا وتخصيصا . وأنشد للراعي : * دأبت إلى أن ينبت الظل بعد ما * تقاصر حتى كاد في الآل يمصح " 1 " وجيف المطايا ثم قلت لصحبتي * ولم ينزلوا : أبردتم فتروحوا فنصب " وجيف المطايا " على نحو ما مضى في الباب ؛ لأن دأبت قد دل على أنه بمعنى سرت سيرا شديدا دائما ، فصار بمنزلة قولك : أوجفت ، فجعل أوجيف المطايا توكيدا لأوجفت الذي هو في ضميره . ومعنى قوله : " إلى أن ينبت الظل " أي : إلى وقت الزوال إذا زال الظل . ومعنى يمصح : يذهب والوجيف : سير سريع والإبراد : إقبال برد العشي . والدخول فيه . هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال صار فيه المذكور ذلك قولك : أما سمنا فسمين ، وأما علما فعالم . . . وأمّا نبلا فنبيل . قال أبو إسحاق الزجاج : هذا الباب لم يفهمه أحد إلا الخليل وسيبويه ، ومعناه أن رجلا يدعى أو تدعى له أشياء فيعرف ببعضها فتدخل " أما " على ذلك ، كأن قائلا قال : أنا عالم وأنا دين وأنا شريف ، فأنكر السامع بعض ما قال وعرف بعضا ، فقال : مهما تذكر من شيء فأنت الرجل لعلم ، وحذفت اللام ونصب . وكذلك إذا قال : هذا الفرس سمين وجواد ، قيل له : مهما تذكر ، فهو سمين من أجل سمن أو بسمن .

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 191 - 192 ، الكامل 1 / 276 ، معاني القرآن 3 / 883 .